الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

99

شرح ديوان ابن الفارض

إن كان بالغين المعجمة فهو بمعنى الضلال أي أذمّ حالا بدّلتني من أنس هذه الحبيبة التي هي دار خلدي بالوحشة وبدّلتني بالضلال بعد الصلاح ومن في قوله أو من صلاح العيش من البدلية ، أي بدلا من صلاح العيش وإن كان بالعين المهملة فهو بمعنى عدم الاهتداء لوجه الشيء وطريقته . وفي البيت الطّباق بين الأنس والوحشة وبين الصّلاح والغيّ في الجملة . [ المعنى ] ( ن ) : قوله بدّلت على صيغة المبني للمفعول والضمير للحال ، ولما ذكر في البيت قبله أن من اقتحم مشقّاتها وشدائدها فهو مسرور أتمّ السرور ذكر في هذا البيت أن حاله بئس الحال حيث بدّلت الحال عليه من أنسها أي من أنسه بها أي بالمحبوبة وحشة بسبب ملاحظة أغيارها والغفلة عنها . اه . حيث لا يرتجع الفائت وا حسرتا أسقط حزنا في يديّ « حيث » : ظرف مكان مبني على الضم أو على الكسر أو على الفتح . و « يرتجع » بالبناء للمفعول . و « الفائت » بالرفع نائب الفاعل وهو ما سلف من عيشه مع الأحبّة زمن الصّبا . و « وا حسرتا » : ندبة للتأسّف بسبب طول الحسرة . و « أسقط » في يده بضم الهمزة : زلّ وأخطأ وندم وتحيّر . و « في يديّ » متعلق بأسقط والياء الأخيرة مشددة على إرادة يديه الثنتين . الإعراب : حيث : في محل نصب على الظرفية متعلق بما في وا حسرتا من معنى أتحسّر . وجملة لا يرتجع : في محل جر بإضافة حيث إليها . وحزنا : منصوب على التمييز ، أي من جهة الحزن أسقط في يديه . والمعنى : أتأسف لعدم ارتجاع الفائت من عيش الأحباب ، وأتحسّر لدوام البعد عن معاهد الأحباب ، ففي ذلك المكان تأسّفي ، وعلى ذلك العهد تلهّفي . ( ن ) : قوله الفائت هو ما وقع منه من الزّلّة الموجبة للغفلة والذهول عن ملاحظة الحق في حال سلوكه كما وقعت الإشارة منه إلى ذلك في صدر الديوان بقوله : من ذا الذي ما ساء قطّ * ومن له الحسنى فقط حتى سمع الهاتف الغيبيّ يقول له : محمد الهادي الذي * عليه جبريل هبط ثم قال هنا : وا حسرتا ندبة لحاله بالتأسّف بسبب ذلك . وزلّة هذا الشيخ رضي اللّه عنه تحتمل أن تكون غفلة أو هفوة لأن العصمة من الذنوب أمر مخصوص بالأنبياء